عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )

41

كامل البهائي في السقيفة

خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر « 1 » وقال بعضهم اسمه سعيد . وحاصل الكلام أنّ سعيدا هذا خان أبا قحافة حين أخذ طائره الذي اصطاده فكتمها أبو قحافة في نفسه ولم يبدها لأحد وصبر على مضض وكان يبالغ في التكتّم ، فدعاه شريكه ذات يوم إلى بيته فأجلسه فيه وخرج لحاجة عرضت له ، فعمد أبو قحافة إلى بيته في غيابه فانتهبه وأخذ منه ما قدر على أخذه ، ومن هذه الجهة سمّي أبا قحافة ، يقال : اقتحف اقتحافا أي شرب شربا شديدا ، جمع ما في الإناء من الماء . وكان لا يقول الشعر ولكنّه قال شعرا في هذه الواقعة : أسعد جزاك اللّه شرّ جزائه * بما نلت منّي في الخيانة والظلم وثقت به حيّا وقلت لعلّه * يكون على أمر بعيد من الظلم فلمّا رأيت المرء ينوي خيانتي * شددت عليه شدّة الليث ذي الضغم وقلت له هذا جزاءك ظالما * لما قدّمت منك اليدان مع الفم وتظهر مروئة أبي قحافة وكرمه وسخائه من هنا حيث سرق بيت شريكه ومضيّفه وهجاه من أجل طائر ، ولا بدّ أن ينعكس شرفه هذا على أهل بيته فيكونون على مثل مروئته وشرفه ، وكلماتنا هذه تنبيه على أباطيل من ينسبون إليه الفضائل ، إذ قلّت الخبرة - خبرة - بأحواله . قال أهل السير من الأسلاف : كان جماعة يذكرون مناقب معاوية في أحد المجالس ، فقال أحدهم : كان معاوية بدريّا أي أنّه حضر موقعة بدر ، وكان هشام ابن الحكم حاضرا ، فقال : نعم كان بدريّا ولكنّه من جانب المشركين .

--> ( 1 ) أحيط القارئ علما بأنّي عاجز عن التأكّد من أسماء الأعلام الواردة في هذا الكتاب لأنّ نصوصه العربيّة أكثرها دخلها التصحيف والتحريف ولا أملك إلّا نسخة واحدة هي التي أقوم بترجمتها من ثمّ أكل الأمر إلى القاري في تحقيق ما يراه خطأ أو مصحّفا أو محرّفا .